الشيخ محمد رضا مهدوي كني

79

البداية في الأخلاق العملية

لماذا هي هكذا عاقبة الاصرار على الذنب ؟ وذلك لأن الاصرار على الذنب والمعصية يؤدي إلى فساد القلب . فالذنب كالسمّ الزعاف الذي لو لم يعالج فورا لمزّق أحشاء الانسان بأسرها وأهلكه . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « كان أبي عليه السّلام يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة . إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فتصيّر أعلاه أسفله » « 1 » . وهذا معناه ان القلب ملكوتي بالطبع ومقبل على اللّه ، إلّا انه يتغيّر بفعل المعصية والخطيئة فيصبح ناسوتيا وشيطانيا . ويقول الإمام الصادق عليه السّلام أيضا : « انّ الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وانّ العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم » « 2 » . ويقول المرحوم النراقي : ولا يتوهم أحد انه يمكن ألّا يصل اليه أثر الذنب ووباله ، فانّ هذا محال . فإنه لم يتجاوز عن الأشياء في تركهم الأولى فكيف يتجاوز عن غيرهم في كبائر المعاصي . نعم كانت سعادتهم في الأولى أن عوجلوا بالعقوبة ولم يؤخروا إلى الآخرة والأشقياء يمهلون ليزدادوا اثما « 3 » . وورد أنّ الإمام الصادق عليه السّلام قال : « إذا أراد اللّه عزّ وجل بعبد خيرا عجّل له عقوبته في الدنيا وإذا أراد بعبد سوءا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة » « 4 » . ويوحي هذا الكلام بمضمون الآية الكريمة : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 268 ، باب الذنوب ، ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 272 ، ح 16 . ( 3 ) جامع السعادات ، ج 3 ، ص 48 . ( 4 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 445 .